الشيخ الأنصاري
73
فرائد الأصول
العلم بالقذارة ، فغاية الحكم غير مذكورة ولا مقصودة . وعلى الثاني ، غاية للحكم بثبوتها ، والغاية - وهي العلم بعدم الطهارة - رافعة للحكم ، فكل شئ يستمر الحكم بطهارته إلى كذا ، فإذا حصلت الغاية انقطع الحكم بطهارته ، لا نفسها . والأصل في ذلك : أن القضية المغياة - سواء كانت إخبارا عن الواقع وكانت الغاية قيدا للمحمول ، كما في قولنا : الثوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا ، أم كانت ظاهرية مغياة بالعلم بعدم المحمول ، كما في ما نحن فيه - قد يقصد المتكلم مجرد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا أو واقعا ، من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له ، وقد يقصد المتكلم به مجرد الاستمرار ، لا أصل الثبوت ، بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه . والأول أعم من الثاني من حيث المورد . إذا عرفت هذا فنقول : إن معنى الرواية : إما أن يكون خصوص المعنى الثاني ، وهو القصد إلى بيان الاستمرار بعد الفراغ عن ثبوت أصل الطهارة ، فيكون دليلا على استصحاب الطهارة . لكنه خلاف الظاهر . وإما خصوص المعنى الأول الأعم منه ، وحينئذ لم يكن فيه دلالة على استصحاب الطهارة وإن شمل مورده ، لأن ( 1 ) الحكم فيما علم طهارته ولم يعلم طرو القذارة له ليس من حيث سبق طهارته ، بل باعتبار مجرد كونه مشكوك الطهارة ، فالرواية تفيد قاعدة الطهارة حتى في مسبوق الطهارة ، لا استصحابها ، بل تجري في مسبوق النجاسة على أقوى
--> ( 1 ) في ( ه ) ، ( ظ ) و ( ر ) بدل " لأن " : " إلا أن " .